ابن كثير

265

معجزات النبي ص

يؤتى اللّه ملكه من يشاء « 1 » ، وهكذا وقع سواء ، فإن أبا بكر رضى اللّه عنه كانت خلافته سنتين وأربعة أشهر إلا عشر ليال ، وكانت خلافة عمر عشر سنين وستة أشهر وأربعة أيام ، وخلافة عثمان اثنتا عشرة سنة إلا اثنا عشر يوما ، وكانت خلافة على ابن أبي طالب خمس سنين إلا شهرين . قلت : وتكميل الثلاثين بخلافة الحسن بن علي نحوا من ستة أشهر ، حتى نزل عنها لمعاوية عام أربعين من الهجرة ، كما سيأتي بيانه وتفصيله ، وقال يعقوب بن سفيان : حدثني محمد بن فضيل ، حدثنا مؤمل ، حدثنا حماد بن سلمة عن علي ابن زيد عن عبد الرحمن بن أبي بكرة قال : سمعت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يقول : خلافة نبوة ثلاثون عاما ثم يؤتى اللّه ملكه من يشاء ، فقال معاوية : رضينا بالملك « 2 » . وهذا الحديث فيه رد صريح على الروافض المنكرين لخلافة الثلاثة ، وعلى النواصب من بنى أمية ومن تبعهم من أهل الشام ، في إنكار خلافة علي بن أبي طالب ، فإن قيل : فما وجه الجمع بين حديث سفينة هذا . وبين حديث جابر بن سمرة المتقدم في صحيح مسلم : لا يزال هذا الدين قائما ما كان في الناس اثنا عشر خليفة كلهم من قريش ؟ فالجواب : إن من الناس من قال : إن الدين لم يزل قائما حتى ولى اثنا عشر خليفة ، ثم وقع تخبيط بعدهم في زمان بنى أمية ، وقال آخرون : بل هذا الحديث فيه بشارة بوجود اثنى عشر خليفة عادلا من قريش . وإن لم يوجدوا على الولاء ، إنما اتفق وقوع الخلافة المتتابعة بعد النبوة في ثلاثين سنة ، ثم كانت بعد ذلك خلفاء راشدون ، فيهم عمر بن عبد العزيز بن مروان بن الحكم الأموي رضى اللّه عنه .

--> ( 1 ) أحمد في مسنده ( 5 / 44 ) . ( 2 ) أحمد في مسنده ( 4 / 273 ) .